عبد الملك الجويني
218
نهاية المطلب في دراية المذهب
بينهما من الاختصاص ؛ فإنه يلتزم تجهيزهَ وتعيينَ مدْفنه ( 1 ) ، ويخلفه فيما يتصور الخلافة فيه عن رقيق . وهذا نجاز هذا الفصل . 11084 - فأما القول في تعدد القذف والمقذوف فنقول : إذا قذف شخصاً مرتين بزنيتين ، فإن لم يتخلل استيفاء حدٍّ ، لم يلتزم إلا حداً واحداً ؛ فإن حُد للقذف الأول ، فنسبَ المقذوفَ إلى زَنْيةٍ أخرى ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه لا يلتزم حداً آخر ؛ فإنه قد كذب في حقه بحدٍّ ، فكفى ذلك ، ولا أثر لتعديد الزنيات في الذِّكر ، ولكن يستوجب بتجديد الأذى تعزيراً . والقول الثاني - وهو الأصح أنه يحد مرة أخرى لتجدد الخبر والمخبَر عنه ، وإظهار كذبه في ( 2 ) القذف الأول لا يتضمن تكذيبَه في الثاني . نعم ، لو أعاد ذلك القذف الذي حُد فيه ، لم يستوجب إلا تعزيراً ، ولو لم يتعرض لإعادة عين القذف الأول ولا للتصريح بتجديد قذفٍ آخر ، ولكن [ قال : زنيتَ ] ( 3 ) ، أو عين زنا ، فحُدّ ، فأطلق النسبة إلى الزنا ، فهذا لا يوجب حداً جديداً وفاقاً ، لإمكان حمله على إعادة الأول ، فلا سبيل إلى إيجاب الحد مع التردد والشبهة . وما ذكرناه من القذفين المختلفين فيه إذا كان لا يختلف الموجَبَان ، فأما إذا تعدد القذف ، واختلف الموجَب : مثل أن يقذف أجنبية بزنية ، ثم ينكحها ، ويقذفها بزنية أخرى على فراشه ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من قطع بتعدد الحد ، ثم يلتعن لاختلاف أثر القذفين ، ومنهم من أجرى القولين في تعدد الحد ، كما قدمناه ، وهذا يظهر أثره إذا لم يلتعن ، فإن الْتعن ، زال أثر القذف في الفراش ، وبقيت الطَّلِبةُ بالحد اللازم بالقذف المتقدم على النكاح ، وقد أوضحنا هذا في كتاب اللعان . هذا في تعدد القذف واتحاد المقذوف . 11085 - فأما إذا قذف شخصين فأكثر ، نظر : فإن أفرد كل واحد منهما بلفظة ،
--> ( 1 ) عبارة العز بن عبد السلام : " وله تعيين مدفنه " . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) عبارة الأصل : " قال أولاً زنيت " .